جرائم الحرب الإسرائيلية


بقلم : محمد خير الجمالي

إزاء كل ما ترتكبه إسرائيل باستمرار من جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب موصوفة ضد الشعب الفلسطيني فاقت جرائم النازية والفاشية واتخذت طابع المحرقة باعتراف الإسرائيليين أنفسهم ضد قطاع غزة,

يلف المجتمع الدولي وخصوصاً منه قوى الغرب التي تدعي الحرص والغيرة على حقوق الإنسان الصمت المريب وكأن هذه الجرائم على بشاعتها وبلوغها درجة حروب الإبادة الجماعية والتطهير العرقي وتهديد الأمن الإقليمي والسلم الدولي لا صلة لها بحقوق الإنسان وسياسات انتهاكها وخرقها ومعايير الاعتداء السافر عليها والحرمان منها...!‏‏

كان آخر هذه الجرائم جريمة (إفطار الموت) التي ذهب ضحيتها أم فلسطينية وأطفالها الأربعة عند الصباح قبل أسبوع نتيجة لقصف منزلهم بقذيفة دبابة إسرائيلية.‏‏

ورغم وضوح هذه الجريمة وأداتها ومعرفة الجاني بها, فإن كلمة إدانة واحدة توصّف الجريمة كجريمة حرب صدرت عن قوة احتلال ضد السكان العزل وفي بيوتهم, لم تصدر عن إدارة بوش وحكومات الغرب التي تقيم الدنيا ولا تقعدها إذا ما تعرضت قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنات التي زرعتها إسرائيل عنوة وبقوة السلاح لهجوم من المقاومة التي تدافع عن وجود شعبها وحقه في الحياة.‏‏

لماذا تنعقد ألسنة الغيورين على حقوق الإنسان و ينحبس الكلام في حلوقهم وتعمى بصائرهم عندما ترتكب إسرائيل هذه الفظائع بحق العرب? هل لأن الدم العربي أرخص من أي دم سواه وبالتالي لا يستحق صرخة ضمير واحدة من الغرب كلما استباحته قوى العدوان, أم لأن قوى الغرب لاتزال أسيرة فكر عنصري يتجسد في صمتها وتجاهلها لجرائم إسرائيل, أم لأن تقاعس العرب عن التحرك الفاشل في وجه جرائم إسرائيل الوحشية وقد طبعت تاريخها لستين عاماً بطابعها الإجرامي هو ما يشجع إسرائيل على استمرار استباحة حقوق العرب ودمائهم , وهو ما يجعل الغرب والعالم يقفان هذا الموقف المخزي والمدان من الصمت والتجاهل تجاه جرائم العنصرية الإسرائيلية بحق العرب...?‏‏

إن وقف الجريمة الإسرائيلية المستمرة بحق الشعب الفلسطيني ووقف التهديد الذي تشكله سياسة العدوان الإسرائيلي للسلم والأمن الدوليين, أمر يتوقف على تحرك عربي سياسي وإعلامي فاعل نشط مكثف ومنظم تشارك فيه الحكومات والإعلام و الدبلوماسية والجهات الحقوقية العربية, ويهدف إلى فضح هذه الجرائم وتحديد المسؤولين عنها وتوصيفها وفق أحكام القانون الدولي والدعوة باستمرار لتشكيل محكمة حرب دولية تعقد لمحاكمة المسؤولين الإسرائيليين عن جرائمهم, إلى جانب كشف التواطؤ الغربي والأميركي مع إسرائيل بارتكابها , فالعالم لن يخرج عن صمته إلا إذا تحرك صاحب الحق.‏‏