الصفحة الرئيسية

 

تركيا وأردوغان ... وقيادة العالم الإسلامي

بقلم د. باسم الجنابي

 ( أكاديمي عراقي )

 

كثيرة هي المواقف التي تنصف المظلوم و تقف ُ إلى جانبه , ولكن    يبقى الموقف التركي يتربع على عرشها , فقد أدركت تركيا أن عمقها الإستراتيجي و الطبيعي هو المنطقة العربية و الإسلامية, لذلك جاءت مواقفها لتترجم هذه الحقيقه , وهذا ما يفسر رفض البرلمان التركي في 1/ اذار / 2003 الإشتراك بالحرب على العراق التي تنوي الولايات المتحدة   القيام بها,ومنع  نشر القوات الإمريكيه على الأراضي التركيه او السماح لها بدخول العراق من أراضيها,

وأن موقف البرلمان التركي كان إمتداد للموقف الشعبي التركي الرافض للحرب على العراق,وكذلك الموقف الرسمي ,إذ رفض الرئيس التركي سيزار قيام رئيس الوزراء التركي بإصدار بيان يوضح فيه وجهه نظر المؤسسه العسكريه في نشر القوات الامريكيه على الأراضي التركيه,لما  يثيره هذا البيان من حساسيه في أوساط الشعب والبرلمان ,كما أنه يفهم بأنه وسيله للضغط على البرلمان من قبل المؤسسه العسكريه ,وموقف الرئيس التركي هذا يتطابق مع موقف رئيس البرلمان ,الذي إنتقد فيه نشر قوه امريكيه على الأراضي التركيه, وعدها خرقا للقانون التركي وأعلن رفضه لسياسه الأمر الواقع التي تنتهجها الولايات المتحده في التعامل مع تركيا .

وجاء لاحقا موقف رئيس الوزراء التركي اردوغان بعد فوزه بالإنتخابات التكميلية المؤيد لموقف الرئيس التركي و رئيس البرلمان و المؤكد على ضرورة صدور قرار من مجلس الامن لأي حرب على العراق لكي تكتسب هذه الحرب الشرعية اللازمة و كما تنص المادة (92) من الدستور التركي .

ان هذا الموقف المبدئي و الداعم للشرعية الدولية الي تبنته الحكومة التركية والبرلمان ، عزز من فرصة الحكومة التركية في علاقاتها مع الدول العربية وطي صفحة الخلافات والعودة إلى ما كان ينبغي أن تكون عليه مع العالمين العربي والإسلامي ، وهذا ما يفسر الطلب التركي للإنظمام الى الجامعة العربية ، بصيغة مراقب الذي رحبت به أغلب الدول العربية .

وبهذا الموقف العاقل قد اختارت تركيا رسم مستقبل سياستها مع العراق ودول المنطقة على عكس الدولة الإسلامية غيرالعربية الاخرى المجاورة للعراق (ايران) ، التي كان تدخلها في العراق سلبياً في جميع الأوقات والأزمان ، بحجة الحفاظ على مصالحها وحماية اتباعها في داخل العراق، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه : ألم يكن لتركيا مصالح واتباع داخل العراق تريد المحافظة عليها عندما اختارت موقفها المساند للشعب العراقي ؟؟؟!!!! والحقيقة أن الموقف التركي هذا نابع من مصالحها القومية ، فالعراق يحضى بإهتمام واسع من قبل السلطات التركية ، بسبب التأثير الكردي على اوضاع تركيا الداخلية ، وبسبب أهمية العراق للأقتصاد التركي ، فحرب الخليج الثانية كانت لها اثار سلبية واضحة على الإقتصاد التركي ، لاسيما الحظر الإقتصادي على العراق .

وقد جاء الموقف التركي اليوم مكملاً لمواقفهم السابقة في  التعامل مع القضايا العربية والإسلامية ، واستطاعت تركيا ان تجعل من نفسها الحامي والمدافع عن حقوق الشعب الفلسطيني ، عندما اتخذت موقف مساند للشعب الفلسطيني ضد اسرائيل يفوق مواقف الدول العربية مجتمعة ، وكأن لسان حالها يقول أن تركيا هي من يتزعم العالم الأسلامي ...

فمبروك لتركيا هذه الزعامة وهي تستحقها بإمتياز من خلال المواقف الشجاعة والمسؤولة لحكامها ، فها هو رئيس وزرائها اوردغان ينتفض لغيرته الإسلامية ويترك المؤتمر الصحفي المعقود في دافوس ، بسبب عدم تحمله أكاذيب وتخرصات الرئيس الأسرائيلي بيريس ، وهو يتبجح بذبح الأطفال والنساء في غزة ، ويقتبس من كلام الحكام والمسؤولين العرب ليبرر ذبحه للفلسطينين .

ومبروك لرئيس وزراء تركيا رجب طيب اوردغان هذه المكانة الرفيعة في قلوب العرب والمسلمين بسبب غيرته على دينه وعلى مقدساته ...

            واخيرا فليكن اليوم الحكام العرب كلهم اوردغان .

                                                            

الصفحة الرئيسية