الصفحة الرئيسية

 

تحذيرات لأردوغان من الاغتيال

بقلم : د محمد العادل

( رئيس الجمعية التركية العربية )

 

عقب المواقف الجريئة التي أطلقها رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان ضد إسرائيل و قادتها تعالت الأصوات داخل تركيا و خارجها محذّرة أردوغان من احتمال تعرّضه لمحاولات اغتيال برصاص غادر من الدولة الصهيونية أو أنصارها.

و يبدو أن أجهزة الدولة التركية تتعامل مع هذه التحذيرات بجدّية عالية حيث ضاعفت اجراءاتها الأمنية ليس لحماية أردوغان من رصاص الغدر فقط بل للحفاظ على أمن تركيا الذي قد يتعرّض هو أيضا لمحاولات المسّ به بهدف إحراج حكومة العدالة و التنمية في أنقرة و إشغالها في ملفّات جانبية و زعزعة ثقة الشارع التركي بها لاسيّما عقب تزايد شعبية أردوغان و حزبه و التي ستعزّز رصيده في الانتخابات البلدية التي ستجري في التاسع و العشرين من مارس المقبل .

و حملة التحذيرات هذه يبدو أنّ تسلسلها و ظهورها بنغمة واحدة يعكس بأن هناك أطرافا دولية مستعينة بتلاميذها النجباء داخل تركيا الذين ينشرونها عبر أبواقهم الإعلامية النافذة أو تسريبها كتصريحات لبعض الخبراء و الإستراتيجيين مغلّفة أحيانا بشعارات وطنية و هي في حقيقة الأمر لا تعدو أن تكون حربا نفسية ضدّ أردوغان و مواقفه الأخيرة لإخافته و إشاعة حالة من القلق و البلبلة في أوساط الشعب التركي .

و لا شكّ أن حسابات سياسية داخلية و خارجية تقف أيضا وراء هذه التحذيرات لأردوغان ، حيث أن قافلة المنزعجين من الدور الاقليمي الفاعل الذي بدأت أنقرة تلعبه و الذي بدأ يخلط أوراق البعض و يقلب الطاولة على آخرين دفع أولئك المنزعجين الى اطلاق مثل هذه التحذيرات بل و ربّما المشاركة في التخلّص من أردوغان و حكومته في حال عدم انصياعه لتلك التحذيرات و فرملة خطواته ..

و يبدو واضحا أن بعض الأطراف الدولية أصبحت لا تخفي قلقها من مساعي أنقرة الجادة للمصالحة مع محيطها العربي و الإسلامي بل و جهودها العلنية لاقامة شراكات استراتيجية مع البلدان العربية و الاسلامية و الأفريقية ، و هو ما تعتبره تلك الأطراف الدولية منافسة حقيقية ، بل و تهديدا لمصالحها و حساباتها في المنطقة .

ان الحكومات و الشعوب العربية يجب عليها أن تدرك أهمّية هذه المرحلة من تاريخ أمتنا و هو ما يستوجب عليها استثمارها بروح المسؤولية من أجل كسب تركيا الى الصف العربي و الإسلامي و العمل على تحقيق حضور عربي فاعل في المجال السياسي و الإقتصادي و الثقافي يساند توجه أنقرة لتحقيق هذه المصالحة التاريخية مع محيطها العربي و الإسلامي .

ان تركيا اليوم أصبحت رقما صعبا لا يمكن تجاوزه في أية معادلات جديدة في منطقة الشرق الأوسط ، و يفترض على العقلاء في البلاد العربية و الإسلامية ان يعملوا على تمتين الروابط مع تركيا في مختلف المجالات لأن التقارب العربي التركي في هذه المرحلة قد أصبح ضرورة استراتيجية بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى .

و لا شكّ أن المسؤولية الأكبر لتحقيق هذا الهدف الإستراتيجي تقع على عاتق المجتمع المدني الحرّ و المسؤول في الجانبين العربي و التركي و دفع النخب العربية و التركية لممارسة دورها الحضاري .

 

الصفحة الرئيسية