
|
الجمعية التركية العربية تشارك في أعمال القمة التركية الأفريقية باسطنبول
و على هامش أعمال القمة التركية الأفريقية الأولى عقد المنتدى التركي الأفريقي الأول لمنظمات المجتمع المدني الذي شاركت فيه أكثر من 100 هيئة مدنية من انحاء القارة الأفريقية . هذا الحدث الكبير و الأول من نوعه في الساحة التركية يعكس الأبعاد الاستراتيجية التي اصبحت توجّه الساسة الأتراك ليس فقط نحو محيطهم العربي و الإسلامي بل نحو العمق الأفريقي أيضا الذي تطمح اليوم أنقرة إلى إقامة شراكة إستراتيجية معه في مختلف المجالات . فسّر بعض المراقبين هذا التوجّه التركي نحو أفريقيا على انّه محاولة أوروبية لعرقلة المدّ الصيني في أفريقيا ، و رآه البعض الآخر أنّه ردّة فعل تركية على الرفض الذي تواجهه لتحقيق عضويتها في الاتحاد الأوروبي . و تساءل البعض عمّا يمكن ان تقدّمه تركيا للأفارقة خاصّة و انها ليست دولة عظمى يمكن أن تكون قادرة على قيادة تحالفات كبرى على المستوى العالمي . إنّ قراءة متأنّية لإعلان اسطنبول الذي اعتمدته القمة التركية الأفريقية الأولى كوثيقة لبناء الشراكة الإستراتيجية بين الطرفين يؤكّد بوضوح أن تركيا لديها ما يمكن ان تقدّمه لأفريقيا و أن الأفارقة أيضا لديهم الكثير ما يمكن أن يقدّموه لتركيا. لقد أشارت وثيقة إعلان اسطنبول الى أن الشراكة بين أفريقيا و تركيا تمثّل إطارا مناسبا للحوار الجماعي الذي ينبغي ان يؤدّي إلى نتائج إيجابية لتحقيق هذا الشراكة و طرق تنفيذها التي ينبغي ان ترتكز على المساواة و الاحترام المتبادل و المصالح المشتركة ، بل أن معظم الزعماء الأفارقة أكّدوا على أن التعاون التركي الأفريقي سيساهم إيجابيا في دعم مشروع الشراكة الجديدة لتنمية أفريقيا ( النيباد ) الذي يعتبر برنامجا إنمائيا شاملا أعدّه الأفارقة أنفسهم كمخطّط رئيسي لتحقيق التنمية الاقتصادية في إطار الإتحاد الأفريقي . و أبرزت الوثيقة ان الإتحاد الأفريقي الذي اصبح قطبا مؤثّرا في المنظومة الدولية وأن الدور الأقليمي و الدولي الفاعل لتركيا يمكنه أن يساهم في تعزيز السلم و الأمن و التعاون في العالم في إطار تتعهد فيه أفريقيا و تركيا باحترام القانون الدولي و الديمقراطية و حقوق الإنسان و القانون الإنساني ، و مكافحة الإرهاب بكل أشكاله و التعاون من اجل منع انتشار الأسلحة النووية و جميع أسلحة الدمار الشامل و العمل المشترك على تحقيق العدالة الاجتماعية و القضاء على الجوع و الفقر في ظلّ العوامل الخطيرة التي تؤدّي الى زعزعة الاستقرار في العالم و استمرار الفجوة الكبيرة بين الشمال الغنيّ و الجنوب الفقير ممّا يؤثّر سلبا على السلم و التنمية . و حرصت القمة التركية الأفريقية على وضع إطار للتعاون بين تركيا و أفريقيا في وثيقة مستقلة حدّدت أولويات هذه الشراكة كان أبرزها في هذه المرحلة توطيد العلاقات الحكومية و التشاور السياسي بين تركيا و أفريقيا ، و تعهدت أنقرة في هذا الإطار بفتح المزيد من السفارات التركية و مكاتب للوكالة التركية للتعاون الدولي في العديد من الدول الأفريقية ، بالاضافة الى تنشيط حركة رحلات الخطوط الجوية التركية نحو بعض العواصم الأفريقية .
و تناولت وثيقة الشراكة التركية الأفريقية أيضا التعاون في مجالات الأمن و السلم ، الزراعة ، التنمية الريفية ، إدارة الموارد المائية ، المقاولات ، الصناعة ، الصحة ، البيئة ، الطاقة ، النقل ، الثقافة و التعيم و التدريب ، وسائل الإعلام و الإتصال و غير ذلك من المجالات .. لاشكّ أن تركيا التي وضعت عام 1998 خطة عمل للإنفتاح على الدول الأفريقية تسعى لاستثمار هذه القمّة لتعزيز حضورها السياسي و الاقتصادي و الثقافي في أفريقيا ، خاصة عقب نجاحها في الحصول على العضوية كمراقب في الاتحاد الأفريقي الذي أعلن في يناير 2008 تركيا شريكا استراتيجيا له .
و عقب هذا القمة يطمح القادة الأتراك إلى رفع حجم التبادل التجاري بين
تركيا و أفريقيا إلى 30 مليار دولار عام 2010 الذي يتجاوز اليوم 13
مليار دولار .
|